المقريزي
263
إمتاع الأسماع
وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة ( 1 ) العظمى يوم الفزع ( 2 ) الأكبر قال الله تعالى : ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) ( 3 ) ، قال قتادة والحسن وزيد بن أسلم : قدم صدق هو محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم . وعن أبي سعيد الخدري : هي شفاعة نبيهم محمد ، وهو شفيع صدق عند ربهم .
--> ( 1 ) الشفاعة : الانضمام إلى آخر ناصرا له ومسائلا عنه . وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى . ومنه الشفاعة في القيامة ، قال تعالى : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) [ 48 : المدثر ] ، أي لا تشفع لهم . وقوله تعالى : ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) [ 85 : النساء ] ، أي من انضم إلى غيره وعاونه ، وصار شفعا له أو شفيعا في فعل الخير أو الشر وقواه ، شاركه في نفعه وضره . وقيل الشفاعة هاهنا : أن يشرع الإنسان لآخر طريق خير أو طريق شر ، فيقتدي به ، فصار كأنه شفع له ، وذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سن حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها " . [ رواه مسلم مطولا ] . وقوله تعالى : ( يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) [ 3 : يونس ] ، أي يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر ، إلا أن يأذن للمدبرات والمقسمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه . واستشفعت بفلان على فلان فتشفع لي إليه . وشفعه : أجاب شفاعته . ومنه الحديث : " القرآن شافع مشفع " . [ رواه ابن حبان ] . وإن فلانا ليستشفع به . قال الشاعر : مضى زمن والناس يستشفعون بي * فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع ( بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ) : 3 / 328 - 329 . ( 2 ) الفزع : الذعر والفرق . وربما جمع الأفزاع ، وإن كان مصدرا يقال : فزع - بالكسر - : خفا . قال تعالى : ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) [ 89 : النمل ] . وفزع أيضا : استغاث . والإفزاع : الإخافة والإغاثة . والتفزيع من الأضداد ، يقال : فزعه إذا أخافه . وفزع عنه : كشف عنه الفزع . قال تعالى : ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) [ 23 : سبأ ] ، أي كشف عنها الفزع . ( المرجع السابق ) : 4 / 191 . ( 3 ) يونس : 2 .